عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2552
بغية الطلب في تاريخ حلب
عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي وشرع له أبو منصور قردوست في الوزارة شروعا لم يتم في حياته وعدل أبو القاسم بعد وفاته إلى مراسلة الأمير أبي المسك عنبر واستمالته واعتنق السفارة بينه وبين أبو الحسين بن وصيف فلما قبض على مؤيد الملك كوتب أبو القاسم بالورود فورد وتقلد الوزارة بغير خلع ولا لقب ولا مفارقة للدراعة وذلك في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة وكان عالما فاضلا وبليغا مترسلا ومفننا في كثير من العلوم الدينية والأدبية والنجومية ومشارا إليه في قوة الذكاء والفطنة وسرعة الخاطر والبديهة وأقام في الوزارة بالحضرة شهورا أوحش فيها الأمير أبا المسك من الوافي أبي مقاتل أرسلان الطويل وأغراه به حتى قبض عليه وقتله وجرى في أثناء ذلك من الأمور التي دعت مشرف الدولة والأمير أبا المسك إلى مفارقة بغداد والخروج إلى أوانا ما قد شرح في كتب التواريخ وخرج الوزير أبو القاسم معهما ثم عرض له من الاشفاق ما حمله على مفارقتهما وقصد معتمد الدولة أبي المنيع قرواش وتجدد من سوء رأي الخليفة القادر بالله فيه لما حدث بين الزكي أبي علي بن عمر بن محمد بن الحسن وأبي الحسن علي بن أبي طالب وبين أبي علي المختار بن عبيد الله والهاشميين بالكوفة من الفتنة التي ذهبت فيها النفوس والأموال مما جمعت فيه الجموع وعقدت به المحاضر المشتملة على ذمة والوقيعة فيه ما أوجب له قصد نصر الدولة أبي نصر بن مروان والبعد إلى بلاده فأقام عنده على حكم الضيافة مدة أكرمه فيها نصر الدولة غاية الإكرام وأقطعه ضياعا جليلة تقوم به وبمن وصل معه من حاشيته وأتباعه ولم يزل عنده إلى أن كوتب من بغداد بالعود إليها فاستأذن نصر الدولة على ذلك فلم يمكنه مخالفته قلت وحالت المنية بينه وبين الوصول إلى بغداد على ما نذكره في وفاته إن شاء الله تعالى بميافارقين